سعد حميد

52

حوارات في أصل العقيدة

نجد أنّ سياق الحديث جاء بشكل مطابق للحديث الأوّل ولا أريد أن نعيد الشّرح السّابق ، ولكن فقط أريد أن أشير إلى آخر الحديث وهو : « فَقَامَ الّا ثَلاثَةٌ لَمْ يَقُومُوا فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَأصَابَتْهُمْ دَعْوَتُهُ » ويتبيّن من الحديث أنّ هناك ثلاثة كانوا يعلمون ذلك الحديث ، ولكن لم يشهدوا ، وهذا يؤكّد على أنّ المؤامرات كانت تحاك ضد الإمام علي 7 ومن قبل بعض الصّحابة ، وهذا ما جعل الإمام علي 7 يدعو عليهم وأنّ دعوته قد استجيبت ، كما يذكر الحديث ، ونستدلّ من كلّ ذلك أهمّية موضوع حديث غدير خم عند الإمام علي 7 وما كان يريد أن يبرهن ويثبت به للمسلمين من حقّه فيهم ، وكيف أنّ الله عزّ وجلّ قد استجاب لدعوته في كتمان هؤلاء الثّلاثة لتلك الشّهادة . ولننظر إلى مسألة ولاية الإمام علي 7 من وجهة نظر أخرى ، ولنقرأ هذا الحديث : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ ، قَالَ : قَالَ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ : « أمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى » . « 1 » هنا يضع الرّسول ( ص ) منزلة إلى الإمام علي 7 ألا وهي منزلة هارون من موسى . لنقف هنا ونتعرّف على تلك المنزلة الّتي كان يحظى بها هارون من موسى ، وعندها نعرف قصد الرّسول ( ص ) بتلك

--> ( 1 ) . محمد بن إسماعيل البخاري ، صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 208 .